أحمد بن علي القلقشندي

131

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقد تقدّم أنّ منازلهم حوران . وعن « مسالك الأبصار » أنّ ديارهم بين بلاد الجيدور والجولان ، إلى الزرقاء [ والضليل ] ( 1 ) إلى آخر بصرى . ومشرقا إلى حرّة [ كشب ] ( 2 ) ، على القرب من مكَّة المشرّفة ، زادها اللَّه شرفا . وهذه نسخة مرسوم شريف بإمرة آل مراء ، كتب بها للأمير بدر الدين « شطيّ بن عمر » ( 3 ) وهي : الحمد للَّه الَّذي زيّن آفاق المعالي بالبدر ، ورفع بأيّامنا الشريفة خير وليّ أضحى بين القبائل جليل القدر ، ومنح من أخلص في خدم دولتنا الشريفة مزيد الكرم فأصبح بإخلاصه شديد الأزر ، وأجزل برّه لأصائل العرب العرباء فوفّر لهم الأقسام ، وأسبغ ظلال كرمه على من يرعى الجار ويحفظ الذّمام . نحمده على نعم هطل سحابها ، ومنن تفتّحت بالمسارّ أبوابها ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تقرّب صاحبها يوم الفزع الأكبر ، من المحلّ الآمن ، وتورده نهر الكوثر ، الذي ماؤه غير آسن ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي بعثه اللَّه من أشرف القبائل ، وأوضح بنور رسالته الدّلائل ، فأنقذ اللَّه به هذه الأمّة من ضلالها ، وبوّأها من قصور الجنان أعلى غرفها وأشرف ظلالها ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين أوضحوا مناهج الإيمان ، وشيّدوا قواعد الدّين إلى أن علت كلمته في كلّ مكان ، [ فكان ] ( 4 ) عصرهم أجمل عصر وقرنهم خير أوان ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من أدنينا من بساط الاصطفاء محلَّه ، وارتشف من

--> ( 1 ) الزيادة من مسالك الأبصار : 138 . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « كشت » والتصحيح من مسالك الأبصار . ( 3 ) في مسالك الأبصار « بن عمرو » . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .